ابن أبي الحديد
62
شرح نهج البلاغة
وتخاذل المشركين بعده ، إلا بما قصه الله تعالى من قصة طالوت وجالوت في قوله : ( فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت ) ( 1 ) . وروى عمرو بن أزهر ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن أن عليا عليه السلام لما قتل عمرا احتز رأسه وحمله فألقاه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقام أبو بكر وعمر فقبلا رأسه ، ووجه رسول الله صلى الله عليه وآله يتهلل ، فقال : هذا النصر ! أو قال : هذا أول النصر . وفي الحديث المرفوع إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم قتل عمرو : ( ذهبت ريحهم ، ولا يغزوننا بعد اليوم ، ونحن نغزوهم إن شاء الله ) . [ قصة غزوة الخندق ] وينبغي أن نذكر ملخص هذه القصة من مغازي الواقدي وابن إسحاق ، قالا خرج عمرو بن عبد ود يوم الخندق وقد كان شهد بدرا فارتث ( 2 ) جريحا ، ولم يشهد أحدا ، فحضر الخندق شاهرا سيفه ( 3 ) معلما ، مدلا بشجاعته وبأسه ، وخرج معه ضرار بن الخطاب الفهري وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب ونوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزوميون ، فطافوا بخيولهم على الخندق إصعادا وانحدارا ، يطلبون موضعا ضيقا يعبرونه ، حتى وقفوا على أضيق موضع فيه في المكان المعروف بالمزار ، فاكرهوا خيولهم على العبور فعبرت ، وصاروا مع المسلمين على أرض واحدة ورسول الله صلى الله عليه وآله جالس وأصحابه قيام على رأسه ، فتقدم عمرو بن عبد ود فدعا
--> ( 1 ) سورة البقرة 251 . ( 2 ) ارتثت : حمل من المعركة جريحا وبه رمق . ( 3 ) ب : ( نفسه ) تحريف .